أعلان الهيدر

السبت، 11 فبراير 2017

الرئيسية بحث عن الاسرة

بحث عن الاسرة

بحث عن الاسرة
 
بحث عن الاسرة
بحث عن الاسرة

إن الأسرة عبارة عن نظام اجتماعية وضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي، ولقد أودع الله (عزّ وجل) في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية، ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غنى لأحدهم عن الآخر وهما الرجل والمرأة، قال عز وجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها..) "آية21، الروم". ومن ثمرات هذا الإتحاد أو الزواج خروج الأبناء.

كما بين القرآن الكريم نظام الأسرة بالتفصيل إنشاء الزواج، وبين متى يكون الطلاق، والعلاقة بين الزوجين، والعلاقة بين الآباء وبين الأبناء، والأبناء بعضهم مع بعض، وبين العلاقة بين الأقرباء جميعاً، ثم بين نظم الاقتصاد في الأسرة بما لا يدع مجالاً لتفصيل بعده.

وقد أوجب التشريع الإسلامي أن تسود الأسرة التربية الدينية الصحيحة التي تغرس في النفوس العقائد السليمة الراسخة وتربيتها الأبناء في جو من الأيمان الصحيح، وهو الدعوة إلى طاعة الله والامتثال إلى أوامره واجتناب نواهيه والتحلي بمكارم الأخلاق ومراقبة الله وحده وخشيته في السر والعلن.. إلخ.

وتشير الدراسات والكتب التاريخية على أهمية الأسرة في التنشئة الاجتماعية منذ العصور التاريخية القديمة, حتى كانت الأسرة في الماضي هي المؤسسة الرئيسية والأساسية في المجتمع . وتقوم بوظائف ومهام متنوعة ومتعددة كالمهام التربوية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك العسكرية , ولكن مع تطور الإنسان والتغير الاجتماعي والحضاري الذي حدث وتراكم المعارف والثقافات حتى أصبحت هناك مؤسسات اجتماعية أخرى في عصرنا الحاضر، ولكن يبغى دور الأسرة في غاية الأهمية, مما لا يدعو للشك في أهمية الأسرة لأنها هي البيئة الأولى للطفل ومن خلال ذلك سوف أبين للقارئ أهمية الأسرة ودورها في التنشئة الاجتماعية وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

أولا : ما هي الأسرة ؟

ثانيا : ماهي خصائص الأسرة؟

ثالثا : ما مراحل تطور الأسرة ؟

رابعا :ما هي أنماط الأسرة ؟

خامسا : ما هي وظائف الأسرة ؟

سادسا : ما هي أهمية الأسرة في التنشئة الاجتماعية للأطفال ؟

سابعا : ما أهميه دور العلاقات الأسرية في التنشئة الاجتماعية للأطفال؟

ثامنا :ما اثر العامل الثقافي للأسرة ودوره في التنشئة الاجتماعية للأطفال؟

تاسعا: ما اثر الوضع المهني للأب في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال ؟

عاشراً: ما اثر العامل الاقتصادي للأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال ؟


أولاً: الأسرة
هي المؤسسة التربوية الأولى التي تتلقى المخلوق البشري منذ أن يفتح عينيه على النور، وهي الوعاء الذي تشكل داخله شخصية الطفل تشكيلاً فردياً واجتماعياً كما أنها المكان الأنسب الذي تطرح فيه أفكار الآباء والكبار ليطبقها الصغار وعلى مر الأيام تنشئتهم في الحياة.

والأسرة أول جماعية يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها، ويتعلم كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته، كما تعتبر الأسرة الوحدة الاجتماعية البنائية الأساسية في المجتمع، وتنشأ منها مختلف التجمعات الاجتماعية، وتعتبر الأسرة هي الثمرة الطبيعية للزواج.

تعريف: الأسرة
عرف أوجبرن الأسرة بقوله إنها: "رابطة اجتماعية من وزج وزوجه مع أطفال أو بدون أطفال، أو من زوج بمفرده مع أطفال أو زوجة بمفردها مع أطفال" (إبراهيم ناصر:1996, 62).
ويعرف (بوجاردوس) الأسرة بأنها: "جماعة اجتماعية صغيرة تتكون عادة من الأب والأم وواحد أو أكثر من الأطفال، يتبادلون الحب ويتقاسمون المسؤولية وتقوم بتربية الأطفال، حتى تمكنهم من القيام بتوجيههم وضبطهم، ليصبحوا أشخاصاً يتصرفون بطريقة اجتماعية". ( الكندري :1992, 23).

ثانياً: خصائص الأسرة :
ومن خلال تناولنا للتعريفات السابقة للأسرة يمكننا استنتاج الخصائص الآتية للأسرة.
1. الأسرة جماعة اجتماعية دائمة تتكون من أشخاص لهم رابطة تاريخية وتربطهم ببعضهم صلة الزواج، والدم والتبني، أو الوالدين والأبناء.
2. أفراد الأسرة عادة يقيمون في مسكن واحد يجمعهم.
3. الأسرة هي المؤسسة الأولى التي تقوم بوظيفة التنشئة الاجتماعية للطفل الذي يتعلم من الأسرة كثيراً من العمليات الخاصة بحياته مثل المهارات الخاصة بالأكل واللبس والنوم.
4. للأسرة نظام اقتصادي خاص من حيث الاستهلاك وإنتاج الأفراد، لتأمين وسائل المعيشة للمستقبل القريب لأفراد الأسرة.
5. الأسرة هي المؤسسة والخلية الاجتماعية الأولى في بناء المجتمع وهي الحجر الأساسي من استقرار الحياة الاجتماعية الذي يستند عليه الكيان الاجتماعي.
6. الأسرة وحدة للتفاعل الاجتماعي المتبادل بين أفراد الأسرة الذين يقومون بتأدية الأدوار والواجبات المتبادلة بين عناصر الأسرة، بهدف إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لأفرادها.
7. الأسرة، بوصفها نظاماً للتفاعل الاجتماعي تؤثر وتتأثر بالمعايير والقيم والعادات الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع، وبالتالي يشترك أعضاء العائلة في ثقافة واحدة.
ثالثاً: مراحل تطور الأسرة :
مرت الأسرة في تطورات مختلفة منذ أقدم الأزمان حتى يومنا هذا، حيث نجد أن هناك عدة فترات تاريخية هي:

المرحلة الأولى :
أن المجتمعات القديمة البدائية اعتمدت في معيشتها على الحياة البسيطة من الصيد والزراعة والتجارة وهي المرحلة التي تسمى بالمرحلة القديمة أو البدائية. وكان رب الأسرة في هذه المجتمعات هو الذي يحدد نطاقها، حيث لديه السلطة أن يضيف إلى الأسرة من يشاء من الأفراد أو حتى لم يكونوا من أصلاب عائلته، فنطاق الأسرة كان خاضعاً لتصرفات كبير العائلة، ورهن مشيئته.
أما في الجاهلية انتشرت وأد البنات بين قبائل العرب، كما قامت الأسرة في الادعاء حيث لا يلحق الولد بوالده إلا إذا رضي به، حتى لو كان من لحمه ودمه واستمر على ذلك حتى جاء الإسلام وحارب تلك التقاليد التي تحرم حقوق الإنسان وتسلبه من حريته ونسبه وانتمائه حيث قال تعالى: " (ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين وموليكم" ) .(سورة الأحزاب، الآية 5).


المرحلة الثانية :
وقد تسمى بالمرحلة الفلسفية ومن أوائل الفلاسفة الذين تعرضوا للأسرة الفيلسوف (كونفوشيوس)، حيث قال إن المجتمع الفاضل يعتمد أساساً على الأسرة، والأسرة يمكن أن تستقر إذا أصلح الفرد نفسه وكذلك (أفلاطون) حيث حاول أن يضع نظام للأسرة من خلال الجمهورية الفاضلة حيث تطرق وشرح النظام الاجتماعي المثالي للأسرة قبل ألفي سنة تقريباً.
وبعد ذلك جاء (أرسطو) تلميذ أفلاطون الذي دعا إلى ضرورة المحافظة على كيان الأسرة فقال أن الأسرة مكونة من الوالدين والأبناء وفئة أخرى عدهم من ضمن الأسرة وهم العبيد المملوكين لتلك الأسرة.
كما تناول فلاسفة المسلمين، حيث نجد الكثير منهم تحدثوا عن الأسرة وعلى سبيل المثال (ابن خلدون) الذي اهتم بدراسة نظام الأسرة والقبيلة، كما أن (الغزالي) أشار إلى المسائل الاقتصادية والجغرافية والاجتماعية المتصلة والمتعلقة بالأسرة وتحدث عن أهمية الأسرة في تربية الطفل ودروها في عملية التنشئة الاجتماعية السليمة للأفراد.



المرحلة الثالثة:
في تلك المرحلة تناول المفكرون في الكثير من كتاباتهم الأمور المتعلقة بسيكولوجية الأسرة، وتناول المشكلات الأسرية مستخدمين أساليب ومناهج البحث العلمي من تحديد مجال هذا العلم، بحيث امتدت هذه المرحلة من نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن، حيث ساهم علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلماء النفس في زيادة الفهم للسياق النفسي والاجتماعي داخل الأسرة وكذلك تحدثوا عن الأسرة في القرن التاسع عشر " (سبنس في كتابه "الفلسفة التركيبية" انتقال وظائف الأسرة إلى هيئات اجتماعية مختلفة، وصار لكل فرد في الأسرة وظيفة ومركز اجتماعي، في حين يعد في السابق الأب هو القاضي والحاكم والمدير الاقتصادي للأسرة) ". ( الكندري :1992, 38)
وفي بداية القرن العشرين جاء (جورج هاربرت ميد) "الذي تحدث عن الأسرة في نظريته في التفاعل الرمزي من خلال الدور الذي يلعبه الأب في الأسرة، عن طريق تفاعله مع الآخرين في الأسرة والعلاقات الشخصية بين الزوج والزوجة والأولاد) "( الكندري : 1992, 28).
يرى الباحث :
ان التطور الاقتصادي والاجتماعي لعب دورا كبير في القضاء على التربية الأسرية , حيث أصبحت وسائل الأعلام المتعددة والخدم يلعبان دورا هام في تكوين شخصية الطفل , مما جعل دور الأسرة هامشيا نظرا لغياب الوالدين في العمل والبعد عن الأطفال وكثر الطلاق وسيطرة المرآة على الرجل والعولمة والغزو الفكري الغربي والابتعاد عن الدين, كان له الأثر الكبير في تحديد شخصية الطفل .

رابعاً: أنماط الأسرة:
تختلف أنماط الأسرة باختلاف المجتمعات الإنسانية وسوف نبين أشكال الأسرة التي قسمها العلماء إلى أربعة أشكال وهي:
1- الأسرة النووية: وهي الأسرة الصغيرة المكونة من الزوج والزوجة والأبناء غير المتزوجين، والذين يقيمون تحت سقف واحد.
2- الأسرة المتعددة الأزواج: وهي الأسرة التي تكون فيها الزوجة متزوجة من عدة أزواج، علماً بأن هذا النوع قليل إلا انه موجود في بعض المجتمعات البدائية.
3- الأسرة الممتدة: وتضم الزوج والزوجة والأبناء وأبناءهم المتزوجين وغير المتزوجين، كما تضم الأعمام والأخوال، والعمات والخالات والجد والجدة، ويعيش كل أفرادها تحت سقف واحد ومثل هذه الأسر موجود في المجتمعات العربية.
4- الأسرة المتعددة الزوجات: وهي الأسرة التي يكون فيها الزوج متزوجاً من عدة زوجات، وهي في المجتمع الإسلامي أربع زوجات في حدها الأعلى، ولكن هناك مجتمعات أخرى لديها أكثر من أربع زوجات ولكن قليلة أيضاً.
خامساً: وظائف الأسرة:
تخضع وظائف الأسرة، كما تخضع أشكالها، إلى تأثير التطورات الاجتماعية والثقافية الجارية، وتتباين وظائفها بتباين المراحل التاريخية، وتبادل درجة تطور المجتمعات الإنسانية، حيث واكبت الأسرة تلك التطورات، حتى تم تقلص وظائفها لصالح المؤسسات الاجتماعية الأخرى، ولكن يمكن القول أن الأسرة في المجتمعات البدائية والمجتمعات القديمة كانت تؤدي إلى حد ما أغلب تلك الوظائف التي تؤديها المؤسسات الاجتماعية اليوم.
وسوف نبين للقارئ أهم الوظائف الواجب على الأسرة القيام بها وهي كالتالي:

1- التربية الجسمية والصحية :
وهي العناية بأطفالهم وتربيتهم تربية جسمية وصحية وذلك بتقديم المأكل والمشرب والغذاء الصحي لتنمية أجسامهم وتدريبهم على ممارسة العادات الصحية والمأكل والنظافة والاعتماد على النفس.
2-التربية الأخلاقية والنفسية والوجدانية:
على الوالدين ان يؤمنوا تربية صالحة للأبناء تتسم بالأخلاق ويغرسوا في نفوسهم قيما واتجاهات سليمة تتناسب مع متطلبات مجتمعهم على أساس من الفهم والعلم , وكذلك تقديم الحنان والعطف والاطمئنان العاطفي والحب المتبادل,وكيف يتعاملوا مع الآخرين .
3-التربية العقلية :
تقول (مارجريت ربيل , 1943) " ان حب الوالدين مطلب أساسي للنمو العقلي الطبيعي , وان الأطفال الذين لا يحصلون على العناية الكافية والانتباه اللازم يصبحون مختلفين في عدد من الميادين " (إبراهيم ناصر:1996 ,67) .
الاعتناء بالمؤثرات التي يمكن ان تعطل أو تؤثر بالعقل .

4-التربية الدينية :
تعليم أفراد الأسرة أمور عقيدتهم ,منذ بداية حياته كيف يعامل ابناء دينه وكيف يتعامل مع ابناء الأديان الأخرى بما يرضي المجتمع ولا يغضب الله سبحانه وتعالى ولا يتنافى مع عقيدته.
5-التربية الجنسية :
يجب ان يعلموا الأبناء وتوعيتهم بالأمور الجنسية بالتدرج حتى تكون لديه معرفة مسبقة كي لا يصاب الطفل بالعقد النفسية أو المخاوف التي لا لزوم لها .
6-التربية الترويحية :
يجب على الأسرة بالاهتمام بأوقات الفراغ بما يعود على مجتمعهم من نفع وفائدة. كما يقول ( موريتز لازاروس )" ان اللعب ترويح عن النفس والجسد بعد التعب " (إبراهيم ناصر:1996 ,69) .

سادساً: أهمية الأسرة في التنشئة الاجتماعية:
"يجمع الباحثون في مختلف الميادين على أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في حياة الناشئة والأطفال، وهم بذلك ينطلقون من الأهمية الخاصة لمرحلة الطفولة على المستوى البيولوجي والنفسي والاجتماعي. وتؤثر الأسرة على بناء شخصية الطفل بفضل عاملين أساسيين هما : النمو الكبير الذي يحققه الطفل خلال سنواته الأولى جسدياً ونفسياً، ثم قضاء الطفل لمعظم وقته خلال سنواته الأولى في عملية التعليم .
ويشير بلوم في هذا الصدد أن الطفل يكتسب 33% من معارفه وخبراته ومهاراته في السادسة من العمر، ويحقق 75% من خبراته في الثالثة عشرة من عمره. ويصل هذا للاكتساب إلى أتمه في الثامنة عشرة من العمر. ويشير علماء البيولوجيا أيضاً أن دماغ الطفل يصل إلى 90% من وزنه في السنة الخامسة من العمر، وإلى أن 95% من وزنه في العاشرة من العمر.
ويؤكد غلين دومان أن 89% من حجم الدماغ الطبيعي ينمو خلال السنوات الخمس الأولى. وهذا من شأنه أن يؤكد أهمية مرحلة الطفولة المبكرة في حياة الإنسان على المستوى البيولوجي ومن المعروف أن نمو الدماغ أثناء الطفولة يترافق بزيادة مرموقة في القدرات العقلية عند الأطفال. ويرجع فرويد، كما هو معروف، الأمراض النفسية من مخاوف وإضطرابات، وعقد نفسية إلى مرحلة الطفولة المبكرة, وإلى الخبرات النفسية القاسية التي يعيشها الطفل في هذه المرحلة، فإذا وجد الطفل خلال هذه المرحلة في كنف الأسرة، فإن للأسرة دوراً حاسماً في تحديد شخصية الطفل، وتحديد مستوى نمائه وتكامله. على مختلف المستويات الانفعالية والمعرفية والجسدية والاجتماعية.
حيث يلاحظ زازو في هذا السياق Zazo: ان الطفل يكون في غضون السنوات الثلاث الأولى من عمره قد حقق ما يلي:
a. يكون قد أنجز الجانب الأساسي من تراثه الو راثي.
b. اكتسب الوقوف على قدميه.
c. اكتسب اللغة.
d. تكونت لديه خصائص انفعالية متنوعة.
وهذا كله يعني أن الراشد ليس هو الذي يمنح الطفل معنى بل الطفل هو الذي يمنح الراشد هذا المعنى." ( وطفة : 1998 ,142-143)
يرى الباحث :
بأن الطفل في عصرا الحاضر يتمتع بجميع وسائل الراحة والترفيهية التي تساعد على تطور نمو العقلي وتوسع معارفه , ولكن من المؤسف جدا هو غياب دور ألام عن الطفل وتركة للخدم مما يؤثر في نموه اللغوي وكذلك يكتسب من الخدم قيم وعادات تؤثر على شخصيته ولا تتناسب مع المجتمع الذي يعيش فيه .
سابعا :
دور العلاقات الأسرية في التنشئة الاجتماعية للأطفال:
ومن خلال ذلك يمكن نبين للقارئ أهميه العلاقات الأسرية ودورها في بناء شخصية الطفل :
تشتمل الأسرة، بحكم بنيتها ووظائفها على نسق من العلاقات التي تقوم بين أفرادها. وتعد العلاقة القائمة بين الأبوين المحور الأساسي لنسق العلاقات التي تقوم بين أفراد الأسرة، والمنطلق الأساسي لعملية التنشئة الاجتماعية. حيث تعكس العلاقة الأبوية ما يسمى "بالجو العاطفي" للأسرة والذي يؤثر تأثيراً كبيراً على عملية نمو الأطفال نفسيا ومعرفيا. وتمثل العلاقة الأبوية نمطا ملوكيا لأفراد الأسرة. وهذا يعني أن الطفل يكتسب أنماطه السلوكية من خلال تمثل هذه العلاقات السلوكية القائمة بين أبويه.
فالأطفال، كما هو معروف، يتقمصون شخصية آبائهم، ويتمثلون سلوكهم، كنموذج تربوي بشكل شعوري أو لا شعوري، ويتحدد النمط السلوكي داخل الأسرة بتصورات الدور والمواقف، وسلوك الدور الذي يقوم به أفراد الأسرة.
ويلاحظ أن الأسرة تتضمن منظومة من الأدوار: كدور الأب، ودور الأم، ودور الزوجة، ودور الأخ، ودور الأخت، ودور المربية، وكل دور من هذه الأدوار تجري وفق تصورات قائمة في ثقافة المجتمع العامة أو في ثقافاته الفرعية. وتشكل هذه الأدوار منظومة العلاقات التي تسود في وسط الأسرة. والتي تشكل بدورها محور التفاعل الاجتماعي والتربوي داخل الأسرة. وتتباين العلاقات القائمة في إطار الأسرة الواحدة من حيث درجة الحرية، ودرجة الشدة. ويتمثل التصلب التربوي في استخدام الشدة و العنف في العلاقات الأسرية كالضرب، والشجار، والعقاب الشديد، والاستهتار والظلم، وغياب المرونة في إطار التعامل الأسري.
أما التسامح فيتمثل بالمرونة، والرقة، والحرية، واحترام الآخر، والتكافؤ والعدل والمساواة. ويطلق على الجانب الأول من العلاقات علاقات التسلط والقوة، وعلى الجانب الآخر العلاقات الديمقراطية. ويكاد يجمع المربون اليوم بأن أسلوب الشدة لا يتوافق مع متطلبات النمو النفسي والانفعالي عند الأطفال، بل يؤدي في جملة ما يؤديه، إلى تكوين مركبات وعقد النقص، والضعف، والإحساس بالقصور، وإلى تنمية الروح الاستلابية الانهزامية عند الطفل. وعندما تلجأ الأسرة إلى أسلوب الشدة فإنها تمارس دوراً سلبياً يتناقض مع مبدأ خفض التوتر النفسي الدائم عند الأطفال. ويؤدي أسلوب الشدة، في جملة ما يؤديه أيضا، إلى تحقيق مبدأ الاغتراب النفسي الانفعالي عند الأطفال.
ولقد بينت الدراسات الجارية في هذا الميدان أن العلاقات الديمقراطية المتكاملة التي توجد داخل الأسرة تؤدي إلى تحقيق التوازن التربوي والتكامل النفسي في شخص الأطفال: كالجرأة، والثقة بالنفس، والميل إلى المبادرة،والروح النقدية، والإحساس بالمسؤولية، والقدرة على التكيف الاجتماعي, كما حث الإسلام على العلاقة المتبادلة بين الأب والأبناء كما قال : عمر بن الخطاب علموا أبنائكم لزمان غير زمانكم .
ومن الدراسات التي أجريت في هذا المجال دراسة " بلودوين Bloduun التي تناول فيها أثر المعاملة الديمقراطية المنزلية على سلوك 17 طفلاً، حيث وجد أن ديمقراطية البيت تخرج أطفالاً نشيطين هجوميين، غير هيابين، مخططين، فضوليين خوارج ميالين إلى التزعم، وعلى خلاف ذلك وجد أن الأطفال الذين يأتون من أسر متسلطة ميالون إلى الهدوء، غير هجوميين، محدودي الفضول قليلي الأصالة ، وضعاف الخيال".(وطفة: 1998, 143).
" كما تتفق نتائج دراسات عديدة على أن الأطفال الذين ينتمون لأسر ديمقراطية يتميزون عن الأطفال الذين ينتمون لأسر متسلطة بأنهم:
1. أكبر اعتماداً على الذات وميلاً إلى الاستقلال وروح المبادرة.
2. أكثر قدرة على الانهماك في نشاط عقلي تحت ظروف صعبة.
3. أكثر تعاوناً مع الأطفال الآخرين.
4. أكثر اتصافاً بالود وأقل اتصافاً بالسلوك العدواني .
5. أكثر تلقائية وأصالة وابتكاراً.

وتبين دراسات أخرى وجود ارتباط بين معدل الذكاء ونوع المعاملة التي كان يجدها الأطفال في وسطهم المنزلي وأن الطفل الذي ينشأ في أجواء مشحونة بالمشاجرات والانفعالات القاسية ينشأ مشحوناً بالعصبية والقلق والتوتر والخوف.
فالطفل يتعلم أول درس له في الحب والكراهية في المنزل، وتحت تأثير العلاقات الأسرية القائمة"(وطفة: 1998, 147-148).
يرى الباحث :
فالبيت الذي يتمتع فية الأطفال بالحوار الديمقراطي الذي يتسم بالاحترام والأخلاق يكون خير موقع للطفل على المستوى الانفعالي، وعلى العكس من ذلك، فإن البيت الذي تنبعث فيه الخلافات العائلية، وتشيع فيه روح الأنانية والحقد يؤدي الى الانحراف مما يدفع ذلك الى سلوك غير مقبول في المجتمع ويبعث لدى الطفل القلق والخوف ، والميل إلى العزلة، والانطواء وعدم القدرة على تبادل العواطف مع غيره من الأفراد , مما يصبح عنصرا غير فعال في المجتمع.
ومن هنا تكمن أهمية الأسرة في تربية الأبناء تربية تصب في خدمة الطفل والمجتمع ما .


ثامنا : العامل الثقافي للأسرة ودوره في التنشئة الاجتماعية:
يلعب العامل الثقافي للوالدين دورا هام في بناء شخصية الطفل والمحافظة على نموه اللغوي والجسمي وتحصيلة الدراسي . حيث بينت الدراسات الجارية في هذا الخصوص، أن هناك تبايناً في أساليب التنشئة الاجتماعية بين الأسر بتباين المستويات الثقافية للأم والأب. وقد تبين ايضاً أن الأبوين يميلان إلى المعرفة العلمية في العمل التربوي كلما ارتفع مستوى تحصيلهم المعرفي أو التعليمي.
وعلى العكس من ذلك يميل الأبوان إلى استخدام أسلوب الشدة كلما تدنى مستواهما التعليمي.

" وتبين نتائج الدراسة التي أجراها صفوح الأخرس في سوريا على عينة واسعة تقدر بأربعمائة (400) أسرة سورية أن هناك علاقة ارتباطية قوية بين مستوى تعليم الأبوين ومدى استخدام الشدة في العمل التربوي: أبدى 7.6% من الآباء حملة الشهادات الجامعية ميلهم إلى استخدام الشدة في التربية مقابل 25% عند الآباء الأميين. وعلى العكس من ذلك أعلن 9.48% من الآباء الجامعيين اعتمادهم على أسلوب التشجيع مقابل 15% فقط عند الآباء الأميين وتشير الدراسة إلى نتائج مماثلة فيما يتعلق بأسلوب التربية ومستوى تعلم الأم. وفي سياق آخر تبين الدراسات الجارية أن مستوى تحصيل الأطفال أبناء الفئات التعليمية العليا يكون أفضل من مستوى تحصيل أبناء الفئات التعليمية الدنيا. وتلك هي النتيجة التي توصل إليها الباحث الفرنسي بول كليرك Paul Clerc في دراسة له حول دور الأسرة في مستوى النجاح المدرسي في فرنسا على عينة وطنية من التلاميذ، في مستوى المرحلة الإعدادية عام 1963، أن النجاح المدرسي للأطفال يكونون على وتيرة واحدة بالنسبة للأطفال الذين يكونون لآباء ذي مستوى تحصيل واحد وذلك مهما يكن التباين في مستوى دخل العائلة الاقتصادي، وعلى خلاف ذلك إذا كانت دخول العائلة المادية متفاوتة فإن نجاح الأطفال يتباين بمستوى تباين المستوى التحصيلي لآبائهم .

وفي هذا الخصوص يعلن كل من بورديو Bourdieu وباسرون Passoron في جل أعمالهم عن الدور الكبير الذي يلعبه العامل الثقافي على مستوى التحصيل المدرسي للأطفال.
ولقد تبين لنا في دراسة أجريناها عام 1985 حول عينة من طلاب جامعة دمشق أن عدد الطلاب في التعليم العالي يميل الى التزايد وفقاً لتدرج ثقافة الأب الحاصلة وأنهم يتوزعون في الفروع العلمية الهامة كلما تم التدرج في السلم التعليمي للأب. وتشير نتائج دراسات أخرى إلى أهمية العلاقة بين المستوى الثقافي للأب وحاصل الذكاء عند الأطفال، ونمط شخصياتهم ومدى تكيفهم وتدل هذه الدراسات إلى ارتباط قوي بين طموح الأطفال العلمي والمهني، والمستوى التعليمي لرب الأسرة. ويعود تأثير العمل الثقافي إلى جملة العوامل: كمستوى التوجيه العلمي للأبوين، وأنماط اللغة المستخدمة ومستوى التشجيع الذي يقوم به الآباء نحو أطفالهم.
تشير الدراسة التي قام بها المعهد العالي في هينو، في فرنسان التي أجريت على تسع وعشرين صفاً، وعلى عينة تقدر بحوالي 620 طالباً وذلك من أجل تحديد مستوى الذكاء وفقاً لمستوى دخل أسرة التلاميذ، إلى أن هناك علاقة ترابط قوية بين المستوى الاقتصادي للأسرة، وحاصل الذكاء عند التلاميذ. وتشير نتائج هذه الدراسة إلى فوارق كبيرة بين حاصل الذكاء بين هؤلاء الطلاب، حيث بلغ متوسط الفروق المؤية للمتوسطات بين أبناء الفئة الميسورة والفئة الفقيرة (37) نقطة، وهي (+20) نقطة لصالح أبناء الفئة الميسورة، و(170) نقطة عند أبناء الفئة الفقيرة، وقد بلغ هذا التباين (85) نقطة في اختيار القراءة، و(96) نقطة في اختيار الإملاء، و(45) نقطة في اختيار الحساب. وقد بينت الدراسة نفسها أن الأطفال الذين يتعرضون للرسوب
هم في الأغلب من أبناء الفئات الفقيرة حيث بلغت نسبة الرسوب عند أبناء الفئة الميسورة 5.5%، و2.28% عند الفئة المتوسطة، و4.47% عند أبناء الفئات الفقيرة، ويذهب كثير من الباحثين اليوم في مجال علم الاجتماع التربوي، إلى الاعتقاد بأن الطب التربوي من قبل الأسرة يتم عبر مفاهيم التوظيف والاستثمار، وبالتالي فإن الأسرة الميسورة تستطيع أن تمول دراسة وتحصيل أبنائها من أجل تحقيق مزيد من النجاح والتفوق. وعلى خلاف ذلك فإن الأسرة الفقيرة تدفع أبناءها إلى سوق العمل في مراحل مبكرة من حياتهم وقبل إتمام دراستهم. وفي هذا الصدد يذهب المفكر إيليتش غلى الاعتقاد بأن اللامساواة المدرسية تنبع من اللامساواة الاقتصادية بشكل مباشر.
ويؤكد على أهمية هذه الفكرة أيضاً المفكر الفرنسي بودون Boudon حيث يذهب إلى القول بان العامل الاقتصادي للأسرة يلعب دوراً محدداً على مستوى نجاح أبنائها. ويرى جاك هالاك في هذا السياق أن الأسرة توظف بعضاً من داخلها في عملية التربية والتعليم وذلك من شأنه أن يعطي للأطفال الذين ينحدرون من أسر غنية فرص أفضل في متابعة تحصيلهم المدرسي والعلمي ".(وطفة: 149,1998-150)

تاسعا: اثر الوضع المهني للأب في عملية التنشئة الاجتماعية:
يلاحظ الباحثون وجود ترابط وثيق بين الأب ومستوى النمو العقلي عند الأطفال. ويتمثل القانون الناظم للعلاقة بين المهنة وحاصل الذكاء، في أن حاصل الذكاء يرتفع تدريجياً كلما تم الصعود في السلم المهني للأب.
" ومن أهم الدراسات التي أجريت في هذا المجال البحث الذي أشرف عليه المجلس الأسكوتلاندي للبحوث التربوية والذي تناول عينة واسعة قدرت بحوالي سبعون ألف طفل.
وقد بلغ عدد الأطفال الذين أظهروا حاصل ذكاء عالي (113 وما فوق) 20% من مجموع عدد أفراد العينة. وتم توزيع هؤلاء الأطفال وفقاً للفئات المهنية لآبائهم وقد تبين أن 66% من أبناء أساتذة الجامعة والمهن الحرة ينتمون إلى فئة الأطفال الأذكياء مقابل 10% من أبناء العمال المهنيين غير المؤهلين".(وطفة:153,1998).
يرى الباحث:
ان في بعض الدول العربية لا يتحقق مبدأ تكافؤ الفرص في الوظائف , حيث توجد كثير من أرباب الأسر لديهم شهادات دراسية عالية ولكن من المؤسف جدا وضعهم المهني لا يتناسب مع تلك الشهادات , مما يسبب ذلك إحباطا للكثير من الإباء والأبناء في عدم الاهتمام بالتعليم لأنه لا يحقق المكانة الاجتماعية, ويتجهون إلى الأعمال الحرفية التي تدر مكاسب أكثر , مما يؤدي ذلك حراما الكثير من أبناء تلك الأسر من التعليم , ويتسبب في انتشار الأمية في المجتمع .
عاشراً : العامل الاقتصادي للأسرة :
يتم تحديد العامل الاقتصادي للأسرة بمستوى الدخل المادي الحاصل، ويقاس ذلك من خلال الرواتب الشهرية أو الدخول السنوية التي يتقاضاها أفراد الأسرة. وغالباً ما تحسب نسب الدخل بتقسيم الدخول المادية على عدد الأفراد. ويقاس المستوى الاقتصادي أحياناً بقياس مستوى ممتلكات الأسرة من غرف، أو منازل، أو سيارات، أو عقارات، أو من خلال الأدوات التي توجد داخل المنزل: كالتلفزيون والفيديو.. إلخ. وتتباين هذه المؤشرات بتباين مناهج البحث المستخدمة في هذا المجال. ويلعب الوضع الاقتصادي المادي للأسرة دوراً كبيراً على مستوى التنشئة الاجتماعية للأطفال، وذلك في مستويات عديدة : على مستوى النمو الجسدي والذكاء، والنجاح المدرسي وأوضاع التكيف الاجتماعي. وتبين الدراسات العديدة أن الوضع الاقتصادي للأسرة يرتبط مباشرة بحاجات التعلم والتربية فالأسرة التي تستطيع أن تضمن لأبنائها حاجاتهم المادية بشكل جيد من غذاء، وسكن ، وألعاب، ورحلات علمية، وامتلاك الأجهزة التعليمية: كالحاسب، والفيديو والكتب،والقصص. تستطيع أن تضمن من حيث المبدأ الشروط الموضوعية لتنشئة اجتماعية سليمة. وعلى العكس من ذلك فإن الأسر التي لا تستطيع أن تضمن لأفرادها هذه الحاجات الأساسية لن تستطيع أن تقدم للطفل إمكانيات وافرة لتحصيل علمي، أو معرفي مكافئ. وبالتالي فإن النقص والعوز المادي سيؤدي إلى شعور الأطفال بالحرمان والدونية، وأحياناً إلى السرقة والحقد على المجتمع. ويلعب هذا العامل دوره بوضوح عندما تدفع بعض العوائل أطفالها للعمل المبكر، أو الاعتماد على مساعداتهم وهذا من شأنه أن يكرس لدى الأطفال مزيداً من الإحساس بالحرمان والضعف ويحرمهم من فرص تربوية متاحة لغيرهم.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

.
https://mawsou3at.book/.com. يتم التشغيل بواسطة Blogger.